نخبة من الأكاديميين

885

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

دينية ومذهبية ، ولكن هذه الخلافات بين المؤسسة الرسمية والمجتمع الإسلامي أخذت في التشدد والازدياد بعد ان انتخب الخليفة الثاني عثمان بن عفان ( الخلافة ما بين 23 - 35 ه - ) من قبل أعضاء الشورى الذين انتقاهم عمر بن الخطاب ، لكي يتفقوا على تعيين الخليفة الجديد . وبعد بروز خلافات في صفوف قسم من الصحابة وقيادات الكوفة ومصر ، برزت اضطرابات أدت إلى مقتل عثمان ، وبروز ما تسمى كلاسيكيا بالفتنة بين قطاعات مختلفة من المسلمين وبين الصحابة أنفسهم ، وقد كانت خلافة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) تواجه بفتن وحروب من قبل معاوية بن أبي سفيان ( الحكومة ما بين 60 41 ه - ) وآخرين ، تحت عناوين سياسية ، وكذا إعطاء القضايا بعداً خلافياً دينياً ومذهبياً . وبعد استشهاد الحسين بن علي بن أبي طالب ( ع ) ( سنة 61 ه - ) أخذ التيار المؤيد لأهل البيت ( الشيعة ) بالتوسع ، وبما أنهم عارضوا السلطة الأموية ، اضطهدهم يزيد بن معاوية والأمويون من بعده كما كان قد اضطهدهم معاوية من قبله فبعد شهادة الحسين ( ع ) ، حصلت مواجهات ضد الأمويين ؛ من أهمها حركة التوابين ( سنة 65 ه - ) . ومنها ثورة المختار بن أبي عبيد الثقفي ( المتوفى سنة 67 ه - ) وبرزت جماعة شيعية كانت تسمى بالكيسانية لديها أفكار ورؤى دينية ومذهبية . ومن الثورات ضد الأمويين ثورة زيد بن علي ، حفيد الحسين بن علي بن أبي طالب ( ع ) سنة 122 ه - بالكوفة . ولذلك كان مقتل عثمان سبباً رئيسياً في بروز هذه الفتن والخلافات التي أدت في ما بعد في النصف الثاني من القرن الأول الهجري إلى خلافات مذهبية ، وبروز فرق وتيارات مختلفة . بداية الخلافات المذهبية بعد مرور مائة وخمسين سنة من عمر الإسلام ، أدخلت تلك التحولات فيه أفكاراً ورؤى ، وتفسيرات مختلفة حول " النص " المقدس / السلطة المقدسة ، علماً أنه طوال القرن الأول الهجري كانت هناك في المدينة أو سائر الأمصار حركة / حركات نحو تثبيت النص القرآني وتثبيت المقدس في الإسلام من قبل الدولة من جهة ، ومن قبل تيارات مختلفة بين المسلمين وخاصة الصحابة منهم والجيل التالي بعد الصحابة ؛ أي ما يسمى بالتابعين وأتباع التابعين من جهة أخرى . وهكذا ظهرت هناك فئة / فئات مختلفة من العلماء بين الصحابة الذين كانوا يتولّون قراءة القرآن وتعليمه بين أطياف مختلفة من الناس ، وإبداء النظر حول مختلف المسائل الدينية والمذهبية ، ومنها خلافات أخذت في البروز والظهور بين صفوف المسلمين . وهذه الفئات أخذت في الظهور طوال القرن الأول الهجري ، كفئات متميزة ذات مواقع اجتماعية ، وكان ظهورها تدريجياً . أما بالنسبة للخلافات المذهبية فقد بدأت في سياق سياسي ، وفي جدلية مع الدولة ، وترتبط بالإشكاليات السياسية والاجتماعية وحتى الاقتصادية للمسلمين ، وما شهده المسلمون من تحولات كان يتماشى مع العلاقات بين المركز والأطراف وحول محاور الدولة / الجماعة . وعليه ، فإن ظهور الجماعات الدينية والمذهبية في القرن الأول الهجري كان يتحرك في هذه الأرضية ، وحول مبدأ